الشيخ محمد اليعقوبي

114

فقه الخلاف

وأما ( الثاني ) فيرد عليه : 1 - إن هذه الرواية المعارضة قد سقطت عن الاعتبار لما ذكرناه من أكثر من وجه . 2 - إن هذا الجمع تبرعي لا شاهد عليه بل لا يساعد العرف على تقييد إطلاقات تلك الروايات المعتبرة بمثل هذا الجمع ولا يعرف من سيرتهم ( سلام الله عليهم ) الاكتفاء بمثل هذا التخصيص لتلك الروايات الصحيحة المتضافرة . 3 - إن بعض تلك الروايات صرّحت بالإطلاق كما تقدم في الرد على الوجه الأول فلا يمكن الإعراض عنه بمثل هذه الدعوى . فالصحيح إذن شمول الحكم لكل الزوجات وإن كانت ذات ولد من الزوج . ويظهر عدم الفرق هذا من حكمة هذا التشريع بحسب ما نطقت به الروايات كمعتبرة ميسر بن عبد العزيز « 1 » وصحيحة محمد بن مسلم « 2 » ورواية حماد بن عثمان « 3 » حيث اعتبرت الزوجة دخيلة على قوم زوجها ولا نسب بينها وبين الورثة فربما تزوجت بعد هذا الزوج بشخص غير مرغوب فيه من ورثة الزوج فتسكنه الزوجة في مساكنهم ويتسلط بذلك على عقارهم فتحصل غضاضة قد تؤدي إلى الفتنة فاقتضت الحكمة الإلهية حرمانها من ذلك . إن قلتَ : إن هذه الحكمة موجودة في البنات والأخوات فلماذا لم تحرم من الميراث ؟ قلتُ : 1 - إننا نتعبد بالنصوص . 2 - إن الأخت والبنت ليستا أجنبيتين عن العشيرة بخلاف الزوجة . 3 - إنهما لا تتزوجان إلا بإذن الولي وهو يراعي مصلحة الورثة ، أما الزوجة فهي مالكة لأمرها . 4 - إن الحكمة تُلحظ فيها الحالة النوعية لا الاطراد .

--> ( 1 و 2 و 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأزواج ، باب 6 ، الأحاديث 3 ، 7 ، 9 .